الفيض الكاشاني
294
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ابن آدم حين يغضب ، فردّ الغضب بالكظم وسكَّنه بالتؤدة ، وإيّاك والعجلة فإنّك إذا عجّلت أخطأت حظَّك ، وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ولا تكن جبّارا عنيدا . وعن وهب بن منبّه أنّ راهبا سأل الشيطان أيّ أخلاق بني آدم أعون لك عليهم ؟ قال : الحدّة إنّ الرّجل إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة . وقال خيثمة : الشيطان يقول : كيف يغلبني ابن آدم وإذا رضي جئت حتّى أكون في قلبه ، وإذا غضب طرت حتّى أكون في رأسه . وقال جعفر بن محمّد عليهما السّلام : « الغضب مفتاح كلّ شرّ » ( 1 ) . وقال بعض الحكماء : رأس الحمق الحدّة وقائده الغضب ، ومن رضي بالجهل استغنى عن العلم ، والحلم زين ومنفعة ، والجهل شين ومضرّة ، والسكوت عن جواب الأحمق جوابه . وقال مجاهد : قال إبليس : ما أعجزني بنو آدم فلن يعجزوني في ثلاث : إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامته ، فقدناه حيث شئنا وعمل لنا بما أحببنا ، وإذا غضب قال بما لا يعلم ، وعمل بما يندم ، ونبخّله بما في يديه ونمنّيه بما لا يقدر عليه . وقيل لحكيم : ما أملك فلانا لنفسه ، قال : إذا لا تذلَّه الشهوات ، ولا يصرعه الهوى ، ولا يغلبه الغضب . وقال بعضهم : إيّاك والغضب فإنّه يصيّرك إلى ذلَّة الاعتذار . وقال عبد اللَّه بن مسعود : انظروا إلى حلم الرّجل عند غضبه ، وأمانته عند طمعه ، وما علمك بحلمه إذ لم يغضب وما علمك بأمانته إذا لم يطمع . وقال بعضهم لابنه : يا بنيّ لا يثبت العقل عند الغضب كما لا يثبت روح الحيّ في التنانير المسجورة ، فأقلّ الناس أعقلهم فإن كان للدّنيا كان دهاء ومكرا ، وإن كان للآخرة كان علما وحلما . وقد قيل : الغضب عدوّ العقل ، والغضب غول العقل . وقيل لعبد اللَّه بن المبارك : أجمل لنا حسن الخلق في كلمة ، فقال : ترك الغضب .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 303 وقد تقدم .